وهناك طريقة صوفية ثانية من أوليات الطرق التي دلفت إلى السودان، هي الطريقة الشاذلية، التي يعتبرها المؤلف الامتداد السليم لمدرسة الإمام الغزالي الصوفي السني، وللإنسان أن يعجب إزاء هذه التسمية المبتدعة- صوفية سنية- التي تحاول الجمع بين النقيضين، ثم تفرعت من تلكما الطريقتين الرئيستين عديد من الطرق: الطريقة الخلوتية، ثم التيجانية التي نشأت في الجزائر، واستقرت في السودان، وانتشرت منه في عدد من الدول الإفريقية، ثم الطريقة الميرغنية التي جاء أصلها عن أحمد بن إدريس الذي كان معلمًا دينيًا بمكة، ومما يثير الأسى أن من رواد الطريقة التيجانية وقادتها الشيخ مدثر وكيل الجامعة الإسلامية في أم درمان .. ثم الطريقة السنوسية التي تنسب إلى محمد بن علي السنوسي، أما الحركة المهدية، فهي قبل أن تكون حركة عسكرية سياسية لا يمكن أن يتجاهل التاريخ- تاريخ السودان- دورها في التصدي للاستعمار الإنجليزي، كانت من قبل، وظلت من بعد كذلك طريقة صوفية قامت بدور خطير في تدعيم الخرافة والشعوذة.
والكتاب يحرص أحيانًا كثيرة على أن يضفي صفة السلفية على هذه الطرق الصوفية أو على معظمها، وهذا منطق مثير للعجب، ولا سيما أن هذا الكتاب يذكر أسماء الكتب التي كانت متداولة في عصر الصوفية الذهبي بالسودان، فإذا منها: الطبقات للشعراني، والفتوحات المكية لابن عربي، والإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي، ومثل هذه الكتب مرتع خصيب للخرافة والزندقة، وإحياء النظريات الهدامة للعقيدة الإسلامية، كالحلول ووحدة الوجود وما إليها، ومن قبيل المنطق المثير للعجب، الادعاء بأن الصراع بين الصوفية والفقهاء، لم يكن ذا أهمية في السودان، لأن الصوفية كانوا فقهاء من البداية، مع أن المتصوفة لم يكونوا على أدنى قدر من الفقه، وإلا لما أصبحوا صوفية على الإطلاق.