فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 18318

ويتحدث الكتاب عن الفكر الصوفي في عصر نضجه الفلسفي الاجتماعي، فيعتبر الصورة المثلى لهذا العصر، هي تراث أحمد الطيب، الذي قدم فيه نموذجًا طيبًا للتصوف المتفلسف، أو للفكر الصوفي الفلسفي، والعجيب أن أحمد الطيب هذا، تكاد تنحصر ثقافته الصوفية، في مجرد قراءته على شيخه بعضًا من الكتب المخرفة، كالإنسان الكامل للجيلاني، وفتوحات ابن عربي، وقصائد ابن الفارض، ويكفى ما سجله الكتاب عن أحمد الطيب، ليكون دليلًا على أن فكر هذا الشيخ ليس إلا تقليدًا للأفكار الهدامة المنبثقة من زندقة ابن عربي. يقول الكتاب: والشيخ- أي أحمد الطيب- يؤكد فلسفة ابن عربي في جوهرية الولاية، وأفضليتها على النبوة؛ لأن الولاية نفسها جوهر النبوة، ولأن الأولياء مع الله بلا واسطة، ولا شك أن هذه النظرية تضع الأولياء في مقام أسمى من الأنبياء، أما معرفة الله الإلهامية، فهي من عنده، أصل العلوم اللدنية، وهذا هو الهذيان بذاته.

هذا، وقد اهتم الكتاب بحركة المدعو"محمود محمد طه"وحزبه"الجمهوري"الذي يخالف من الوجهة السياسية سائر الأحزاب السودانية، بل ويهاجمها، وربما كان هذا فيما مضى، حيث انتقد محمود محمد طه ثورة أكتوبر 1964، أما في كتبه الأخيرة فقد مجد هذه الثورة، واعتبرها الثورة الإسلامية الرائدة، واتجاهه الأخير كان- فيما يبدو- الثمن المقابل لتغاضي النظام السوداني الحاكم عن حركته الهدامة المتمردة على العقيدة الإسلامية، وإذا كان المؤلف يرى أن هذه الحركة نزعة فلسفية صوفية مأخوذة عن مدرسة الحلاج وابن عربي، إلا أننا نرى في هذه النزعة هوسًا سيطر على عقلية باعثها، وإذا كان الدكتور زكي مبارك قال: إن من يقرأ كتب ابن عربي يخرج منها وهو زنديق، وهو يقرأ كتب الشعراني يخرج منها وهو مجنون، فإن القول اللائق بمحمود محمد طه: أن من يقرأ كتبه يخرج منها زنديقًا ومجنونًا معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت