فهرس الكتاب

الصفحة 13603 من 18318

ويشهد لذلك أيضًا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حَفَّها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد.

قال: فلما خلق الله النار قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي ربِّ وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي ربِّ وعزتك لقد خشيت ألا يبقى أحد إلا دخلها». رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد بإسناد حسن.

قال ابن عثيمين رحمه الله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} : أي جعلت هذه الأشياء مزينة في قلوبهم، والمزين هو الله، وقد أضاف الله التزيين إلى نفسه في عدة آيات: قال تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}

[الأنعام: 108] ،

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ} [النمل: 4] .

وأضاف التزيين إلى الشيطان، فقال: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} [النمل: 24] .

لكن تزيين الشيطان إنما كان بالنسبة لأعمال هؤلاء، يعني: زين لهم الأعمال، أما الأشياء المخلوقة فالذي يزينها هو الله عز وجل ابتلاءً واختبارًا، لأنه لولا تزيين هذه الأشياء في قلوب الناس ما عرف المؤمن حقًا.

لو كان الإنسان لا يهتم بمثل هذه الأمور، لم يكن ما يصده عن دين الله. فإذا ألقي في قلبه حب هذه الشهوات، فإن قويَّ الإيمان لا يقدمها على محبة الله عز وجل، ألم تروا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله» . رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت