فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كذلك من الصعوبة بمكان أن يقبل باحث القول بأن المعتزلة كانت حركة سرية، وخاصة أن ظروف نشأتها معروفة وأطوار تاريخها واضح لكل قارئ ولقد أفصحت عن أصول مذهبها واستطاعت في فترة من تاريخها أن تجعلها دينا رسميا للدولة بقوة السيف. وغير بعيد عن الأذهان ما وقع في عهد المأمون من حمل الناس قهرًا على القول بخلق القرآن كما كانت تقول المعتزلة، ومحنة الإمام أحمد بن حنبل أشهر من أن يُشار إليها في ذلك!
وكيف يُقال عنها أنها حركة سرية. وهي الفرقة التي تبنت قضية الدفاع عن الإسلام جهارًا ضد الهجمات الثقافية التي كانت توجه إلى الإسلام عن مدارس حران وأنطاكية الصابئة.
وكانت الخلافة تنتدب منهم من تراه للدفاع عن الإسلام في المناظرات والمجالس التي كانت تعقد أمام الخليفة. وليس في أصول مذهب المعتزلة ما يخشى منه أو يتخوف من الإعلان عنه. حتى يقال عنها أنها لجأت إلى السرية في القول بها. كما أنه لم يكن لها هدف سياسي تسعى إليه من إقامة دولة سياسية لهم كما ذهب إلى ذلك المؤلف.
ولقد أبان المؤلف في مقدمة كتابه عن أمور مهمة دفعت به إلى تفسيره الجديد للحركات السرية في الإسلام:
1 -الأول: حركة الاغتيال التي قامت بها منظمة أيلول الأسود في دورة ميونخ في شهر مارس سنة 1973 والتي استهدفت من وارئها الثأر لقضية فلسطين بقتل أعضاء الفريق الرياضي الإسرائيلي، ثم ما كان من تشويه الرأي العام العالمي لهذه الحركة ودمغه إياها.
2 -الثاني: أنه (أي المؤلف) حاول أن يلتمس في التاريخ الإسلامي نماذج وصورا للعمل السياسي السري المنظم الذي قامت به قوى المعارضة في الإسلام لمواجهة تسلط الحكومات الثيوقراطية الإسلامية التي عدلت عن الحق.
3 -الثالث: أن الهدف الأساسي لمؤلفه هو تبرير مشروعية الأسلوب التي أخذت به الحركات السرية على أسس تهدف إلى غاية نبيلة وهدف سام.