فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 18318

والمؤلف يحاول بذلك أن يلفت نظر القارئ إلى عقد مقارنة بين الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين والفتح الإسلامي من ناحية وبين منظمات المقاومة الفلسطينية والحركات السرية التي تحدث عنها من ناحية أخرى، ولما كان الظلم الاجتماعي الذي وقع على أبناء فلسطين هو الذي جعل عملهم السري مشروعًا وواجبًا عليهم فكذلك الظلم الاجتماعي والطبقي الذي وقع من المسلمين على أهل البلاد التي فتحوها هو الذي يبرر مشروعية الحركات السرية التي قام بها القرامطة والباطنية وأخوان الصفا الذين وعدنا بالحديث عنهم في كتاب لاحق.

وهكذا فإن المؤلف يضع للقارئ أمام مقارنة لا محيص له عنها وهي مقارنة الفتح الإسلامي بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ليتيسر له تبرير مشروعية حركة القرامطة والباطنية وإخوان الصفا باعتبارهم طبقة مظلومة اجتماعيا وطبقيا فمن حقها أن تدافع عن وجودها بما تراه من وسائل كما أن الفلسطينيين يدافعون عن وجودهم الآن. ورغم ما في هذه المقارنة من ظلم لتاريخ المسلمين وتشويه مقصود للغايات النبيلة التي قصدوها من وراء فتوحاتهم - وهي تحرير تلك الطبقات الرازحة تحت ظلم الفرس والرومان - ورغم ما فيها من تحامل ظاهر وتعسف في تخريج الروايات التاريخية فإن المؤلف لم يكف عن تجريح المؤرخين المسلمين واتهامهم بالكذب والتزوير ولا أدري كيف أباح لنفسه أن يعتمد على رواياتهم في نفى ما أراد نفيه أو إثباته ما دام هؤلاء المؤرخون غير موثوق بهم، وهو لم يذكر في كتابه شيئًا خارجا عما نقلوه هم أو نقله عنهم غيرهم.

والواضح أنه كان يلجأ إليهم حينما تعوزه الحاجة فيرى منهم مؤيدا لما يقول ولكننا نراه يرميهم بالكذب والتلفيق حينما يصطدم برواية أو رأي يعارض رأيه أو يحجب عنه رؤيته العصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت