والسبب في ذلك أن المنظار الذي استعمله المؤلف لتفسير هذه الحركات هو - منظار مادي ماركسي لا يقبل من الروايات إلا ما يتفق وهدفه فقط بينما يرفض ما يعارضهم وإن كان هو عين الحقيقة والصواب. ولا شك أن الرمي بالاتهامات وتجريح العدول من الناس حجة سهلة لمن لا يملك الحجة، فما أسهل أن يقول إنسان لآخر إن الذي تقوله كذب.
ولقد استرعى انتباهي أيضًا أن المؤلف بدأ بحثه بفكرة مسبقة في ذهنه أراد التدليل عليها وهي مشروعية الحركات السرية، ولذلك أخذ يتلمس لها ما ظنه أدلة وبراهين من هنا وهناك وليس ذلك من الموضوعية العلمية في شيء، إذ من شأن الباحث المنصف أن يبدأ بحثه مجردًا من كل فكرة سابقة قد تضطره إلى التعسف في التجريح أو الوقوع في الخطأ.