فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 18318

فالحديث عن المرأة وحدها، أو عن الرجل وحده حديث فيه غرابة، ويعنى بحق أننا بعدنا كثيرًا عن الفطرة، وعن الواقع، بإفراد الرجل أو المرأة بالحديث أحدهما دون الآخر.

ومفتاح ذلك هو أن حارة الشرق (والعرب) قد خمدت في الوقت الذي بدأت فيه حضارة الغرب في الازدهار، فلم يكن للشرق في بدء نهوضه طريق إلى الحضارة إلا طريق الغرب وكانت المرأة متخلفة في الغرب، نظرًا لأن الغرب لم يحظ بالأديان السماوية التي حظى بها الشرق، ولم تستطع المسيحية بعد أن ذهبت إليه أن تغير منه كثيرًا نظرًا لأن الذين قاموا بنشرها هناك هم بعض القياصرة من الرومان فنشروها مختلطة بموروثاتهم القديمة - ولو أن رجال الدين وحدهم هم الذين قاموا بنشر المسيحية في الغرب، لاستطاعوا أن يغيروا منه شيئًا كثيرًا.

ولهذا، بقيت المرأة متخلفة في الغرب حسب نظرة الشعوب البدائية القديمة لها، رغم وجود دين سماوى وهو المسيحية، إلا أنه لم يعد كما أنزله اللَّه.

فلما قامت الثورة الحديثة في فرنسا وغيرها من البلاد، وقامت على أثرها النهضة الصناعية الحالية كان أول شيء عملوه، هو عزل الدين عن المجتمع وإقامة المجتمع العلماني الذي لا يحتكم إلى الدين في شيء، وبدأوا يعطون المرأة حقها كما يزعمون، ولكن على حسابها وعلى حساب المجتمع نفسه والأسرة هناك، فوجدوا أن المساواة هناك هي أن تخرج للعمل كالرجل تمامًا بتمام، ولا نظرة إليها من جانب مملكتها الأساسية وهي البيت. وخروج المرأة للعمل، استدعى خروجها على كل تقليد سليم أو غير سليم كانت تتمسك به، فرأيناها تظهر أمامنا شيئًا فشيئًا كما هي على حالها في المجتمع الأوربي الآن ..

فلا هي أخذت حقها، ولا وصلت إلى احترام كيانها هذا الذي ظنت أن الثورة الصناعية أو النهضة الحديثة ستعطيه إياها. ولكنها في الواقع ظلمتها وأهدرت قيمتها أكثر وأكثر ونفت إيجابيتها من المجتمع والأسرة.

وظننا نحن بأخذها هذه الشكليات أنها نالت شيئًا يجب أن تناله المرأة الشرقية التي لم تظلم، ولم يهضم مجتمعها حقها في يوم من الأيام في الوجود العربي أو الإسلامي كما سيتبين لنا من هذه الموازنة التي سنقدمها في المقال القادم إن شاء اللَّه.

د. إبراهيم هلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت