والحديث عنهما واحد في هذا التكليف، وتلك الحقوق، وفي الثواب وفي العقاب أيضًا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فما دامت مهمة الرجل والمرأة في استعمار الكون واحدة، وقائمة على التعاون بينهما، فليس هناك في الدين فصل بينهما، أو تمييز لأحدهما على الآخر، أو تقديم للرجل على المرأة، وإنما الاثنان أمام المسئولية سواء، وحديث الدين عنهما منذ بدء خلقهما واحد، وعلى أنهما مشتركان في مهمة واحدة، وهي تعمير الكون وإخراجه من بدائيته الأولى التي خلقه اللَّه عليها، إلى ما نراه الآن من أثار الصناعة والعلم والاختراع وما سنراه ممن يخلفوننا في مستقبل الأيام، كما قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرضِ خَلِيفَةً} وهو آدم، أو الإنسان، وكما حكي لنا ذلك على لسان صالح عليه السلام: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأرضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} .
وحتى الدعوات على لسان الأنبياء والمرسلين لم توجه إلى الرجل وحده، ولا إلى المرأة وحدها، وإنما خوطبا بها معًا، يا أيها الناس، أو يا أيها الإنسان.
ففي التوراة بعد أن خلق اللَّه الأرض والسموات (فخلق اللَّه الإنسان على صورته، على صورة اللَّه،(في الصفات الكمالية من السمع والبصر والعلم) (وهذا ما نعتقده في هذه الكلمة إذا كانت صحيحة غير محرفة كما حدث لمعظم نصوص التوراة والإنجيل، ومع مراعاة أن سمع اللَّه ليس كسمعنا وبصره ليس كبصرنا .. الخ كما قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ) خلقه ذكرًا وأنثى، خلقهم وقال لهم أثمروا وأكثروا، فملأوا الأرض وأخضعوها) الإصحاح الأول سفر التكوين.