فقضية الرجل والمرأة منذ البدء قضية واحدة، لا انفراد لأحدهما بحديث، ولا اهتمام به دون الآخر، ولا إظهاره بمظهر الغرابة، أو بمظهر المهضوم الحق، أو المتخلف دون الآخر، وإنما قد خلقا معًا خلقًا واحدًا في وقت واحد، زوجين مختلفين ومتحدين في الوقت ذاته {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} فلم تحل الذكورة، ولا الأنوثة، دون الوحدة بينهما أو المساواة، وذلك منذ اللحظة الأولى لخلقهما {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} فالتكليف واحد، والمهمة التي ندبا لها واحدة، وهي تعمير الكون كما قال تعالى: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} ، والحقوق واحدة.