رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) [النور: 36، 37] ، فمكانة المسجد في الإسلام تفرض على المسلمين عمارته في بنيانه وأركانه، وفي عبادة ربهم وذكره، وفي تطهيره وتنظيفه وتطييبه وصيانته؛ لذا وجب على كل أهل بلد أن يبنوا مساجدهم بالقدر الذي يتسع لهم لأداء الصلاة حتى تتربى فيه نفوسهم ويتعلم أبناؤهم، كذلك وجب على المسلمين إزالة كل ما يؤذي المصلين من روائح خبيثة، أو منظر غير لائق، فكلف سبحانه نبيين كريمين بأول بيت وضع للناس، فقال سبحانه: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) [البقرة: 125] ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتطييب المساجد، خاصة قبلتها، ونهى من أكل من الطعام ما له رائحة يكرهها الناس أن يشهد الجماعة في المسجد؛ زجرًا له وحرصًا على ألا يتأذى المصلون بريحه، ففي الحديث: (من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يؤذينا في مسجدنا) ، وفي رواية: (فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس) ، وألحق العلماء بالمساجد في ذلك مجامع الناس كمصلى العيد وشهود الجنائز، وألحقوا بالثوم ما له رائحة كريهة يتأذى بها الناس.
وأشرف موضع في المسجد قبلته، وهي مكان وقوف الإمام، وهي أيضًا موضع اتجاه كل مصل؛ لذا أمر الله بصيانتها أكثر من غيرها، ففي الحديث: (فإن الله قبل وجهه إذا صلى) ، وفي الحديث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وجهه وتغيظ على أهل المسجد لما رأى بصاقًا في جدار القبلة وهو يصلي، فقال حين انصرف: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى) .
هذا والله من وراء القصد.
وكتبه
محمد صفوت نور الدين
(1) نوع من الثيباب.