قُلْتُ: مع علمهم أن موسى - عليه السلام - لم ير الله وأن الله تجلى إلى الجبل فجعله دكًا وخر موسى صعقًا لأن رؤية الله في الدنيا غير ممكنة، فهذا القول منهم والحال ما ذكر غاية الإثم والبهتان ومنتهى الكيد والعدوان، وإذا كان هذا حال الصفوة المختارة منهم فما حال العوام؟ وما حال من جاء من بعدهم؟ يصدق عليهم قول الحق تبارك وتعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .
رابعًا: قال صاحب فتح القدير: «إنما عوقبوا بالصاعقة أو الرجفة لأنهم طلبوا ما لم يأذن به الله في الدنيا، أما في الآخرة فقد تواترت الأحاديث الصحيحة بأن العباد يرون ربهم، خلافًا لما ذهب إليه المعتزلة ومن تابعهم واعتمادهم على العقل في ذلك دعوى على شفا جرف هار، وقواعد عقلية لا يغتر بها إلا من لم يحظ من العلم النافع بنصيب» . اهـ.
وقال: «لا ينبغي لمنصف أن يتمسك بتلك القواعد الكلامية التي وضعها المعتزلة في مقابلة النصوص الصريحة الواضحة» . انتهى مع تصرف يسير من فتح القدير سورة الأعراف.
خامسًا: في الآيات دليل على قدرة الله المطلقة في إماتة من يشاء وإحياء من يشاء فهو سبحانه الفعال لما يريد.
سادسًا: في القصة دليل مادي ملموس على إمكانية البعث بعد الموت وقد تكرر مثل هذه المواضع في الذكر الحكيم، وقد يأتي بيانها في حينها (إن شاء الله) .
سابعًا: علينا نحن أتباعَ النبي الأمي أن نشكر الله على منِّته علينا ونعمته العظيمة، وحقيقة الشكر هو القيام بطاعة المنعم - سبحانه - إقرارًا بالقلب واعترافًا باللسان وعملاً بالأركان ومؤازرة ونصرة بصدق وإخلاص وتواضع.
اللهم إنا نسألك شكر نعمتك، ونعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك ومن جميع سخطك.