فعندما تشتد الكرب وتضيق الأمور وتلهث الأنفاس وتلهج الألسنة بالدعاء والاستغاثة، وتنقطع أسباب العباد، وتتصل القلوب بالله الواحد الأحد؛ عندئذ يأتي نصر الله وفرجه كالبلسم الشافي والدواء الناجع، فما هي إلا عقبة وراءها حكمة من العلي القدير، وسرعان ما تزول، إلا أن الله تعالى يحب أن يسمع دعاء عبده المؤمن.
وكم لله من لطف خفي
يدق خفاه عن فهم الزكي
وكم يسر أتى من بعد عسر
وفرج لوعة القلب الشجي
وكم همّ تساء به صباحًا
فتعقبه المسرة في العشي
إذا ضافت بك الأسباب يومًا
فثق بالواحد الأحد العلي
ولا يظن ظان أن الصبر على المكاره واحتمال البلاء والرضا بالقضاء من الأمور الهينة البسيطة عند الله تعالى؛ بلى .. فإننا عندما ننظر إلى عظم الأجر والمثوبة التي أعدها الله لعباده الصابرين، نعلم أن الله تعالى رفع درجاتهم وأعلى مكانتهم.
وهذه سنة نبينا صلى الله عليه وسلم تحدثنا خير حديث عن جزاء الصبر، فتدخل على نفوسنا الطمأنينة، وتعلمنا كيف نصبر الصبر الجميل، فعن أبي هريرة وأبي سعيد، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) . متفق عليه.
وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) . رواه الترمذي.
فاللهم إنا نسألك الصبر على البلاء، ونعوذ بك من الجزع واليأس، وصل اللهم وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه وسلم.