فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 18318

وكان رضي اللَّهُ عنه يجهر بالحق، ولا يكترث بالظلمة مهما كان جبروتهم. فعندما تنازع الحجاج مع عبد اللَّه بن الزبير وقتله وصلبه منكسا على خشبة، وزعم الحجاج أن عبد اللَّه بن الزبير أشر الناس وعدو اللَّه، جعلت قريش تمر عليه والناس، حتى مر عليه عبد اللَّه بن عمر ورآه مصلوبا منكسا فوقف وقال: السلام عليك يا أبا خبيب أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا (ثلاثا) (أي أنهاك عن المنازعة الطويلة) ثم يقول له: (أما واللَّه إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، أما واللَّه لأمة أنت أشرها لأمة خير) (يعني أنهم صلبوه لأنه شر الأمة في زعمهم على ما كان فيه من الخير والفضل. فإذا لم يكن في الأمة شر منه فالأمة كلها خير) . ومعنى هذا أنه يعلن على الناس محاسن عبد اللَّه بن الزبير وبطلان ما قاله الحجاج.

وقد روى أيضًا أن الحجاج دس له رجلا فرجمه برمح له في ظهر قدمه، فمرض، وعاده الحجاج (أي زاره في مرضه) وقال له: من أصابك؟ فقال له: أنت .. لأنك حملت السلاح في بلد لم يحمل فيه السلاح. وتوفي بهذه الإصابة سنة 73 عن أكثر من ثمانين عاما.

وقد شهد له العلماء بالفقه والرواية، قضى من عمره ستين سنة يفتي الوفود التي كانت تفد من سائر البلدان، وذلك لعدم خفاء شيء عليه من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه كما قال مالك والزهري. وكان الزهري لا يعدل برأي عبد اللَّه بن عمر رأي غيره.

وقد روى عبد اللَّه بن عمر عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وعائشة وحفصة وغيرهم. وروى عنه ابن المسيب والحسن البصري وابن سيرين والزهري ونافع ومجاهد وطاوس وعكرمة، وبنوه عبد اللَّه وعاصم وحمزة وبلال وواقد. قال ابن المسيب: (مات ابن عمر، وما من الدنيا أحد أحب أن يلقى اللَّه بمثل عمله منه) .

روى له- رضي اللَّهُ عنه- 2630 حديثًا.

(التوحيد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت