هذا بالنسبة للنصارى، فماذا بالنسبة لغيرهم؟ إن الصوفية يعتقدون أن الملحدين الذين أنكروا وجود اللَّه تعالى بالكلية هم على صواب، وكذلك عبدة الأوثان هم أيضًا على حق حتى في عبادتهم للأوثان، واقرأ ما يقول الجيلى في صفحة 77 الجزء الثاني من كتاب الإنسان الكامل المطبوع بجوار الأزهر الشريف كما هو مدون على غلافه: (فأما الكفار فإنهم عبدوه بالذات، لأنه لما كن الحق سبحانه وتعالى حقيقة الوجود بأسره، والكفار من جملة الوجود، وهو حقيقتهم، فكفروا أن يكون لهم رب، لأنه تعالى حقيقتهم ولا رب له، بل هو الرب المطلق، فعبدوه من حيث ما تقتضيه ذواتهم التي هو عينها، ثم من عبد منهم الوثن، فلسر وجوده سبحانه بكماله بلا حلول ولا مزج في كل فرد من أفراد ذرات الوجود، فكان تعالى حقيقة تلك الأوثان التي يعبدونها، فما عبدوا إلا اللَّه) .
وعبارات الجيلى في هذه الفقرة واضحة لا تحتاج لشرح أو تفسير، يؤكد فيها أن الملحدين على حق في إلحادهم وأن عبدة الأصنام على صواب في عبادتهم للأصنام.