وإذا كانت هذه عقيدة الصوفية في اللَّه سبحانه وتعالى، فهل يعتقدون بكلمة التوحيد ويشهدون أن لا إله إلا اللَّه؟ وأقول نعم يعتقدون ويشهدون بذلك، ولكن لهم تفسيرا غريبًا لكلمة التوحيد، يقول جيلى في شرح كلمة التوحيد بالجزء الثاني من كتابه المذكور صفحة 87: (اعلم أنه لما كان الوجود منقسما بين خلق حكمه السلب والانعدام والفناء، وخلق حكمة الإيجاد والوجود والبقاء، كانت كلمة الشهادة مبنية على سلب وهى(لا) وإيجاب وهى (إلا) معناه لا وجود لشيء إلا اللَّه، ولفظ (إله) في قوله (لا إله) يراد به تلك الأوثان التي يعبدونها سماها اللَّه تعالى إلها كما سموه موافقة لهم، لسر وجوده في أعيانها، فهى بوجوده آلهة حقا، فكل معبود منها بظهور الحق في عينه إله، لأنه تعالى عينها، وهو اللَّه حيثما ظهر مستحق الألوهية، ثم أفرد الجميع في الاستثناء بقوله (إلا اللَّه) يعني ليست تلك الآلهة إلا اللَّه، فلا تعبدوا إلا اللَّه على الإطلاق من غير تقييد بجهة، فإنه كل الجهات، فما في الوجود شيء إلا اللَّه تعالى، فهو تعالى عين جميع الموجودات).
أرأيت يا أخى القارئ كيف يصر الجيلى على إثبات عقيدة وحدة الوجود.
وأخيرًا نلخص عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى كما شرحها عبد الكريم الجيلى فيما يلى:
1 -الحق هو الاسم المفضل للذات الإلهية لأنه- عندهم- أسرع الأسماء في الفتح والتجلى.
2 -الحق- عندهم- هو عين الخلق والخلق صورة الحق.
3 -الحق هو أصل العالم، ويفسرون ذلك بمعنى أنه تحول إلى صور المخلوقات لا بمعنى أنه خلق العالم.
4 -الأوصاف الإلهية- عندهم- هي نفس أوصاف المخلوقات بعينها.
5 -إطلاق الأوصاف الإلهية- عند الصوفية- على المخلوقات إطلاقًا حقيقيًا، وأما إطلاق وصف الخلقية عليها فهو على سبيل المجاز.
6 -يجيزون أن يظهر الحق في صورة الآدمى كما ظهر في صورة الجيلى بزعمه.
7 -التنزيه والتشبيه جائزان عندهم في حق اللَّه سبحانه وتعالى.
8 -خطأ النصارى- في نظر الصوفية- أنهم حصروا الألوهية في ثلاثة فقط ولم يجعلوها لكل المخلوقات.
9 -يشيع الصوفية الإلحاد ويؤمنون بأن الملحدين هم الذين عبدوا اللَّه تعالى بالذات.
9 -يعتقد الصوفية أن عبدة الأصنام على حق في عبادتهم للأصنام.
هذا يا أخى القارئ نزر يسير في عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى كما بينها عبد الكريم الجيلى في كتابه (الإنسان الكامل) وفي المقال القادم إن شاء اللَّه تعالى سنرى ما يقوله محيى الدين بن عربى عن عقائد الصوفية في كتابه (فصوص الحكم) وستلمس يا أخى القارئ مدى الاتفاق بين ما قاله الجيلى وما قاله ابن عربى على بعد الشقة بينهم.
عبد الحميد خضرى السيد،،،