وفي الآيتين تحذير شديد من ارتكاب السيئات، فإنها تؤدي إلى التمادي في الباطل، وترك الطاعات، وقد يبلغ به ذلك حد الكفر- والعياذ باللَّه- وقد جاء في هذا من الأحاديث النبوية ما معناه:"وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور""إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل" (ذكره الشيخ أحمد مصطفى المراغي في كتابه:"تفسير المراغي"جـ 29، عند تفسير قصة أصحاب الجنة من سورة القلم) فعلى من يرتكب سيئة أن يبادر بالتوبة منها، فإن من لم يبادر بها- أحاطت الخطيئة بقلبه، فأصبح مظلما لا ينفذ إليه النور، ولا يجد الهدى إليه سبيلا، فيكفر، والعياذ باللَّه تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران قال اللَّه تعالى: {كَلاَ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} "ساق ابن جرير الطبري هذا الخبر بسنده عن أبي هريرة عند تفسيره الآية السابعة من سورة البقرة. ارجع إلى ص 8 من عدد جمادى الأولى سنة 1397 من مجلة التوحيد، حيث ضبطت وشرحت بعض كلمات هذا الحديث).
وفيهما- أيضا- ما يؤذن بأن العمل الصالح لا بد منه مع الإيمان ليثاب العبد بالجنة والخلود فيها، فالعمل الصالح دليل على صدق الإيمان وقوته وحياته، كما أن أغصان الشجرة وثمارها دليل حياة الشجرة وقوتها.
نسأل اللَّه- عز وجل- أن يقوي إيماننا، ويوفقنا للعمل الصالح ويعيذنا من سوء العمل، إنه ولي التوفيق.
عنتر حشاد