فهرس الكتاب

الصفحة 9482 من 18318

لست أحدثك إذًا عن هذه التماثيل، فليست تعبد، ولا يمسح بأركانها ماسح، وليست ترجى ولا تخاف، ولا تنذر لها النذور، ولا يحرق لها البخور، ولا تذبح لها الذبائح، ولا تشد إليها الرحال، ولا يقف الناس بين أيديها وقفة الذل والضراعة والخشوع، ولا يهتف بأسمائها على بعد الدار، وشط المزار، ولا تدعى في أوقات المحنة والاضطرار.

إنما أحدثك عن هذه الأصنام التي أقيمت على قبور بعض الأولياء والعلماء وغيرهم ممن ضمتهم الأرض بعد أن عبروا بحر الحياة، وذاقوا حلوها ومرها، وبلوا خيرها وشرها، وجرت عليهم أحكامهم، وتقلبت بهم أمورها، ثم جاءهم هادم اللذات، ومفرق الجماعات، فنقلهم من عالم العمل إلى عالم الجزاء، فأفضوا إلى ما قدموا، ووجدوا ما عملوا حاضرًا، وارتهن كل بعمله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِين) [الواقعة: 88 - 95] .

ولكن سرعان ما سول الشيطان والجهل للناس أن يشيدوا على قبورهم القباب الذاهبة في السماء، وأن يضعوا على أجداثهم توابيت يخلعون عليها الثياب الفاخرة، ويلوثون لها العمائم العجراء، ثم يحوطونها بالمقاصير.

عناية ما لقيتها اللات والعزى، ولا ظفرت بها مناة الثالثة الأخرى؛ ولا تمتع بها هبل الأكبر، ولا آمون رع.

الأصنام التي أحدثك عنها هي هذه التوابيت بثيابها وعمائمها، وستورها وعطورها؛ وقبابها ومقاصيرها، وقناديلها وسدنتها.

كان المصريون القدماء يعتقدون أن عظماءهم إذا ماتوا صعدت أرواحهم في السماء، واستحالوا آلهة يتصرفون في أهل الأرض بالخير والشر، والنفع والضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت