ولو أنك زرت معبد سيتي الأول بأبيدوس (العرابة المدفونة) مديرية جرجا لرأيت إلى جانب هياكل الآلهة السبعة هيكلًا ثامنًا لعبادة سيتي بعد موته؛ أي بعد أن يحور إلهًا.
ما أشبه الليلة بالبارحة، وإن اختلفت الأسماء، وإن غالط المغالطون!
ما أسرع ما أصبح الناس يعتقدون أن الموتى يؤتون من القدرة على التصرف في ملكوت الله ما لم يؤت الأحياء.
ما أسرع ما سول الشيطان والجهل للناس أن يقيموا هذه الأصنام على قبورهم، ثم يزورونها التماسًا للبركة منها، فأصبحت تراهم يطوفون من حولها، ويستلمون أركانها، ويقبلون ثيابها وأخشابها وأعتابها ويبثونها شكواهم ضارعين خاشعين أذلاء، ناكسة أبصارهم محترقة قلوبهم.
رويدًا يا عوم عفا الله عنكم
وهيأ لكم من أمركم رشدا
أنسيتم العزة والكرامة، ألم يكفكم أن أذللتم أنفسكم لكل جليل وحقير ممن تظنون أن بيده قضاء مصالحكم من الأحياء فخشعتم بين أيدي الموتى؟ ثم لم يكفكم ذلكم حتى ذللتم أمام الصخور والرخام والخشب المسندة؟
ولو أنكم عبدتم ربكم واتقيتموه حق تقواه، وسألتموه حاجاتكم ضارعين بين يديه كما تضرعون بين أيدي العبيد العاجزين والموتى الهالكين، لقضى حاجتكم وأنتم أعزة، موفورو الشرف والكرامة.
يا قوم؛ ما لكم لا تذلون لله الذي تعنو له الوجوه؟
لو أنكم خشعتم في صلاتكم بعض خشوعكم بين أيدى هذه الأصنام لكانت صلاتكم خير وسيلة تتقربون بها إلى ربكم، فإذا دعوتموه صادقين مخلصين استجاب لكم، وأنتم تروون فيما تروون عن الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث أغبر، ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره) .