فهرس الكتاب

الصفحة 9484 من 18318

يا قوم؛ أنتم تكذبون على الله وعلى أنفسكم، حين تقفون في صلاتكم، ثم تقولون: (الله أكبر) ، فكيف تكبرون ربكم ثم ترجون كل من دب ودرج؛ وتخشون كل غاد ورائح، وربكم يقول: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) [التوبة: 51] ، ويقول: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2] .

ذل من يخشى غير الله، وخاب من يرجو سواه.

لست آسى على هذا الجيل الذي خطا إلى الشيخوخة، ودلف إلى القبر، فلا أمل في إصلاحه، ولا رجاء في إقلاعه عن عادات وجد عليها الآباء والأجداد فنشأ عليها، وتربى في أحضانها.

إنما أخشى على الجيل الناشئ أن تفسده البيئة، وتفسد عليه عقيدته البريئة، وقلبه النقي، ونفسه الطاهرة، وفطرته السليمة.

أخشى على الجيل الناشئ أن يرى آباءه وأجداده يقدسون هذه الأخشاب، ويقبلون هذه الثياب، فيأخذون أخذهم، ويصنعون صنيعهم، فتعم البلوى، ويعز الشفاء.

والدواء الناجع لهذا الداء العضال أن نتواصى بالكف عن زيارة هذه القبور، بل هذه الأصنام، فلسنا نجني من زيارتها إلا الإثم والعار.

سيقول المتزمتون: أنت إذًا تنهانا عن زيارة القبور، وهي من القرب التي يُثاب فاعلها، وقد دعى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زيارتها للعظة والاعتبار؛ لأنها ترقق القلب وتذكر الموت.

لهم أن يقولوا ذلك، وعلينا أن نقول ردًّا على ما يقولون: إن القبور التي ندبنا إلى زيارتها، هي تلك القبور اللاطئة بالأرض، هي القبور الشرعية التي لم تقم عليها الأوثان والقباب، ولم تتخذ عليها المساجد والسرج، ولم تدر حولها المقاصير، ولم يقف على أبوابها السدنة والحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت