وقد جاء في القرارات المجمعية في القرارات والأساليب (من 1934 - 1987) ، ما نصه: (والتعبير الشائع سائغ في قراءة أبي عبد الرحمن السلمي مرفوعة إلى علي بن أبي طالب في قوله:(وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) ، وقد وجَّه هذه القراءة لغويًّا ابن جني والسخاوي الذي زاد أن (توفَّى) بمعنى استوفى أجله، ومجيء (تفعَّل) المضعف المزيد بالتاء بمعنى (استفعل) نص عليه الرضى، وما قاله السخاوي في الإعلان: فلان المتوفى، وأنت في فتح الفاء وكسرها بالخيار، ولذا ترى اللجنة أن كلا من التعبيرين صحيح لا غبار عليه). اهـ.
أما قوله (لأنه لا يصح أن يكون فاعل(توفى) المبني للمعلوم إلا الله وحده).
قلت: وهذا الإطلاق فيه نظر؛ لأن التوفي تارة يُضاف إلى ملك الموت، كما قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) [السجدة: 11] ، وتارة إلى الملائكة؛ لأنهم يتولون ذلك كما قال تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) [الأنعام: 61] ، وتارة إلى الله وهو المتوفِّى على الحقيقة كما قال: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) [الزمر: 42] .
والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أحمد سعد أبو النجا