فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 18318

أما أن الأنبياء والأولياء والصالحين أقرب إلى الله سبحانه فهذا أمر صحيح مسلم به، وإن كنا نوسطهم بمعنى أن يدعوا لنا- لا يتأتى هذا إلا من حي، أما الميت فقد انقطع عمله في الدنيا إلا من الثلاثة أمور التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، فهو محتاج إلى من يدعو له- أقول: إذا كان التوسل بهم المقصود منه أن يدعو الأحياء له فهذا من التوسل المشروع الذي سبق بيانه.

وأما إن كان القصد من التوسل بهم هو مجرد أنهم أقرب إلى الله فنحن نناديهم أو نشركهم مع اللَّه في الدعاء حتى يقبلنا اللَّه أو يقبل منا، فذلك أمر يتعارض صراحة مع قول الله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} غافر: 60، ومع قوله سبحانه: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} الجن: 18.

والله سبحانه وتعالى- وهو بالناس رءوف رحيم- لم يوصد بابه في وجه أحد من خلقه حتى ولو كانوا أسرفوا على أنفسهم في المعاصي، ورغبوا في الإنابة إليه، ألم يقل الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} الزمر: 53، 54.

هكذا أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من غير أن تكونوا في حاجة إلى وسيط، فاللَّه سبحانه أقرب إلينا حتى من أنفسنا، فقد قال الله جل شأنه وتعالى علوًا كبيرًا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِمِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16، ويقول: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَ تُبْصِرُونَ} الواقعة: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت