ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) . الحديث. أي: وجده في أرض واسعة لا نبات بها ولا ماء. رواه الشيخان عن أنس بن مالك رضيَ اللَّهُ عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) . رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه.
ويخطئ بعد ذلك من يقول: إني أتوسل بالأنبياء أو الأولياء والصالحين إلى الله ليشفعوا لي عنده في غفران السيئات أو قبول الطاعات أو قضاء الحاجات، فإن ذلك يشبه قول من قالوا عن معبوداتهم التي عبدوها من دون الله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} الزمر: 3.
وكما حكى الله تعالى عنهم: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} يونس: 18.
والله سبحانه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، فهل الله أذن لهم بهذا أم على الله يفترون؟
ويخطئ أشد الخطأ من يشبه الخالق جل شأنه بالمخلوق، فيقول: لولا الوسطاء ما دخلنا على الرؤساء والحكام وقضينا منهم ما نريد، فالمخلوق لا يخلو من ظلم أو جهل أو ميل أو ضعف أو نحو ذلك من العوارض البشرية التي يحتاج فيه إلى تذكير أو تعليم أو تسديد أو عون، والله منزه عن كل هذا، وهو القائل: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} النحل: 74.
وهو القائل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى: 11.
وبعد، فإن المقام مقام العبودية الخالصة لله التي يجب أن لا تشوبها شائبة، والتي يجب أن نأخذ أنفسنا بها، ونوجه غيرنا إليها، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وإلى حديث آخر، والله ولي التوفيق.
عبد اللطيف محمد بدر.