فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن قتيبة: وأما تكرار الكلام من جنس واحد وبعضه يجزئ عن بعض، كتكراره في: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون: 1] ، وفي سورة (الرحمن) بقوله: (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ، فقد أعلمتك أن القرآن نزل بلسان القوم، وعلى مذهبهم، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، فالغاية عنده من هذا التكرار التوكيد والإفهام.
ويقول المرتضى في (أماليه) : فأما التكرار في سورة (الرحمن) فإنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة، فكلما ذكر نعمة أنعم بها قرر عليها، ووبخ على التكذيب بها.
والمرتضى يرى أن فائدة التكرار تكمن في التقرير بالنعم المتعددة.
وفي (لسان العرب) : الإقرارُ: الإذعان للحق والاعترافُ به، أقرَّ بالحق أي اعترف، وقد قرره عليه، وقرره بالحق غَيْرُه حتى أقر.
وقال أبو هلال العسكري: وقد كرر الله عز وجل في سورة (الرحمن) قوله: (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) وذلك أنه عدَد فيها نعماءه، وأذكر عباده آلاءه، ونبههم على قدرها وعلى قدرته عليها، ولطفه فيها، وجعلها فاصلة بين كل نعمة ليعرف موضع ما أسداه إليهم منها.
وقريب من هذا ما ذكره القاضي عبد الجبار، قال: وإنما كرر تعالى في هذه الآيات الكثيرة: (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ؛ لأنه ذكر نعمة بعد نعمة فأتبعه ذلك، وهذا مما يحسنُ مما يذكّر نعمه وأياديه، فإن قال: ففي جملة الآيات ما ليس بنعمة كقوله: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍءَانٍ) [الرحمن: 44] إلى غير ذلك، وجوابنا أن ذلك من النعم إذا تدبره المرء وخاف منه صار زاجرًا له عن المعاصي.
هذه بعض أقوال العلماء حول التكرار في سورة (الرحمن) ، وإلى القارئ الكريم بعضُ تفصيل وتحليل، فأقول وبالله التوفيق: