فهرس الكتاب

الصفحة 9077 من 18318

إن للتكرار ها هنا بلاغة وإعجازًا، واختيار سورة (الرحمن) لهذا التكرار يتناسب أولًا مع اسم السورة الكريمة، فالرحمن اسم علم على الذات الإلهية، ولا يتسمى به أحد إلا الله، وقد وجه سبحانه الخطاب في السورة إلى الثقلين: الإنس والجن، فالرحمن - وهو لفظ مبالغة - طاعته واجبة، والتكذيب بآلائه مخرج للمكذبين من دائرة رحمته العظيمة التي وسعت كل شيء: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [الأعراف: 156] ، ولأجل ما في السورة من عظائم النعم، جاء فيها التكرار للتنبيه عليها، وتكرار هذه الآية المباركة على أربعة أقسام:

1 -في الآيات من (13 إلى 30) كررت الآية ثماني مرات.

2 -في الآيات من (31 إلى 45) كررت سبع مرات.

3 -في الآيات من (46 إلى 78) كررت ثماني مرات.

4 -في الآيات من (62 إلى 61) كررت ثماني مرات، فيكون المجموع إحدى وثلاثين مرة توزعت على السورة بنظام عجيب على النحو الآتي:

في القسم الأول: تتكرر الآية عقب تعداد نعم الله تعالى وذكر عجائب الخلق وعظائمه، فكلما كرر نعمة بعدها: (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) ، والآلاء هي النعم التي أنعم الله بها على عباده، والتعجب من المكذبين بآلاء الله تعالى، والملاحظ أن العدد (ثمانية) والنعم التي أنزلها الله للإنسان من الأنعام ثمانية أزواج: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) [الزمر: 6] .

القسم الثاني: تكرر الآية سبع مرات عقب آيات يذكر فيها العذاب، وتبدأ بهذا التهديد المخيف: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) [الرحمن: 31] ، وذكرت الآية مكررة سبع مرات على عدد أبواب النار، والتخلص من كل باب على حدة نعمة من نعم الله تعالى الجليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت