فهرس الكتاب

الصفحة 9078 من 18318

القسم الثالث: تكرر فيه الآية ثماني مرات، ويأتي تكرارها عقب آيات تذكر فيها النعم العظيمة المعدة للمؤمنين في درجات الجنات، ويبدأ بقوله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) [الرحمن: 46] ، وبعد كل نعمة يذكر في الجنتين يتبعها بالآية المكررة وعدد الآيات المكررة على عدد أبواب الجنة كذلك.

القسم الرابع: يبدأ بقوله تعالى: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) [الرحمن: 62] ؛ أي وهناك جنتان أقل نعيمًا من الجنتين السابقتين، وذلك لمن خاف مقام ربه، ولكن عمله وحسناته أقل ممن تقدم ذكرهم، وتكررت الآية كذلك ثماني مرات على عدد أبواب الجنة، ومن المعلوم أن هذه الجنان هي درجات في جنة واحدة هي جنة الخلد التي وعد الله المتقين، وإنما يذكر ذلك للتكثير والترغيب والدعوة إلى التسابق للفوز بعليا الجنان، وفي حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه سرُّ الجنة) ؛ أي أفضل موضع فيها فالجنة درجات، وينبغي للمؤمنين التسابق للوصول إلى الفردوس.

إن هذا النظام المعجز في توزيع التكرار وملاءمته للسياق ليدعو العقول إلى التدبر والتفكر، والوجدان إلى التأثر، والنفوس إلى الرهبة والرغبة.

الآثار النفسية للتكرار في سورة (الرحمن) :

إن للتكرار في هذه السورة آثارًا نفسية عميقة هي الهدف الذي من أجله كان التكرار، إن التكرار فيها يحدث عند المتلقي ما أسميه (التوتر النفسي الخلاق) ، حيث إن التكرار مع قراءة السورة بصوت عال - وفق أصول القراءة - أو الاستماع إليها من قارئ حسن الصوت يُحدث آثارًا نفسية عميقة لدى القارئ أو السامع، إنه يجعله في تجاوب وحوار مع الله تعالى ... . إنه تكرار يبتعث النفس من ركودها وخمولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت