فهرس الكتاب

الصفحة 14500 من 18318

بالإضافة لعقوبة أخرى في قوله تعالى: {لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] .

لكن الرجل إذا رأى الفاحشة في زوجته، فلا يتمكن من السكوت، كما لو رآه من الأجنبية؛ لأن هذا عار عليه وفضيحة له، وانتهاك لحرمته.

ولا يقدم على قذف زوجته إلا من تحقق- إلا إذا كان خبيث النفس سيئ الأخلاق دنيء السجايا- لأنه لن يقدم على هذا إلا بدافع من الغيرة الشديدة، إذ أن العار واقع عليه، فيكون هذا مقويًا لصحة دعواه.

ولأن الشرع يدور مع مصالح الناس المعتبرة حيثما دارت، فكان لابد من تشريع خاص لهذه الحالة التي زلزلت بناء الأسرة وأتت عليها من أصلها، فلو كان الرجل صادقًا في دعواه على زوجته بالزنى أو كان كاذبًا واتهمها وهي بريئة فإن الحياة الزوجية لا تصلح بينهما لخبث أحدهما، فكانت المصلحة هي في التفريق بينهما.

الشرع ومراعاة أحوال الناس

فالرجل السوي رجل غيور- والغيرة صفة مدح- فكيف يرى الباطل في أهله ويسكت عليه، وشرع الله يدور مع المصلحة حيثما دارت.

فانظر إلى سعد بن عبادة- رضي الله عنه- قبل نزول آيات اللعان، ماذا قال للنبي صلى الله عليه وسلم، وما قال ذلك إلاَّ لشدة غيرته.

فقد سأل سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا» ، قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا إلى ما يقول سيدكم» .

وفي الرواية الأخرى: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف.

وفي رواية قال: يا رسول الله، إن وجدتُ على امرأتي رجلاً أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت