فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 18318

ولما كان الدين الإسلامي هو الرسالة الخاتمة لوحي الله في الأرض، الصورة النهائية للمنهاج الرباني في دنيا الناس. ذلك المنهاج الذي يرضي المعبود ويصلح العابد في معاشه ومعاده. فإن هذا الدين قد أوضح التصور الكامل للعبودية الحقة التي تربط الإنسان بالكون وتربطهما معًا بالله رب العالمين. وسجل ذلك التصور في مرجع ثابت الأركان. فيه التعاليم التي تضيء الخطة المستقيمة في كل شأن من شئون الحياة بدءًا من المسائل البيتية البسيطة وانتهاءً إلى المسائل السياسية الدولية الخطيرة. هذا المرجع هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم القائل: (( إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ) ).

وهذا التصور الإسلامي يتميز عن كل تصور سواه بتلك القوة الوازعة التي تصاحبه وهي قوة خشية الله والخوف من المسئولية الأخروية. وهذا الوازع النفسي هو الذي يشد عضد القوانين الإسلامية التي ترسي دعائم النظم الخلقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والروحية للدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه فإن تلك النظم توجه حياة الإنسان المسلم وتجعله منسجمًا مع نفسه ومع الكون من حوله ومع الله خالقه ومولاه. فيشعر بالسعادة في دنياه، ويضمن النعيم المقيم في أخراه، وإن تحمل في سبيل ذلك كل صنوف االبلاء والشدائد.

التشريع لله وحده

إن هذا التصور الإسلامي للكون والحياة يجعل المسلم الذي يشاهد تدبير الله سبحانه لهذا الكون الضخم بما فيه ومن فيه موقنًا بأنه لا ينبغي أن يخضع لمنهاج إلا لمنهاج هذا الإله العظيم. وبأن هذا المنهاج الإلهي شامل لحاجيات الإنسان وضروراته الفطرية. أراد الله به إصلاح معاشه ومعاده لأنه صاحب الخلق والأمر وكما أنه لا خالق معه فكذلك لا آمر معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت