فهرس الكتاب

الصفحة 4048 من 18318

ولا يمكن أن تنفصل قضية الحاكمية عن قضية الألوهية والربوبيةبحال. وصدق الله العظيم (( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ) [الأعراف: 54] ، (( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ ) ) [الملك: 14] .

وهكذا يظل المسلم خاشعًا لله معتزًا بربوبيته، ملتزمًا حدود العبودية له. فلا يعتدي على سلطان المعبود سبحانه، ولا يفسد في الأرض بترك شرع ذلك المعبود ومنهاجه واتباع الهوى البشرى. لأنه يريد أن يكون محسنًا في عبوديته لتشمله رحمة المعبود. وصدق الله العظيم (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ*وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56) [الأعراف: (55 - 56) ] .

(مكانة العقل البشري من التشريع)

من رحمة الله تعالى بالإنسان أنه لم يكله إلى عقله وحده، فيترك له حرية وضع التشريعات .. ثم يحاسبه بعد ذلك على سلوكه في حياته وعلى مدى صلاحية هذه التشريعات أو فسادها. لأن العقل الإنساني مهما كانت قوته ومهما كان وزنه فهو عقل أفراد وجماعات في بيئات مختلفة، وله مؤثرات شتى تميل بها من هنا أو هناك. وعلى ذلك تكفل الله سبحانه بإيجاد ذلك الميزان الثابت الذي ترجع إليه كل العقول لتعرف مدى خطئها أو صوابها في أحكامها وتصوراتها. وتميز هذا الميزان الرباني بتجرده من الميل للهوى أو التأثر بالمؤثرات، وبتوضيح النظام الأساسي للجماعة المسلمة وإرساء قواعد الحكم فيها، وتحديد مصدر السلطات حتى تسير الأمة الإسلامية على هدى من ربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت