قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (الشورى: 51) ، فجعل سبحانه الوحي في هذه الآية قسمًا من أقسام التكليم، لكنه ليس في مرتبة التكليم المباشر بلا واسطة، إنما هو الوحي بمعنى الإعلام السريع الخفي، وهذه أيضًا خاصة بالأنبياء، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} (النساء: 163) .
المرتبة الثالثة: إرسال جبريل:
وجبريل في هذا رسول ملكي أي من الملائكة، يرسله الله تعالى إلى الرسول البشري ليبلغه ما شاء الله وأراد سبحانه، وفي هذه الحالة قد يتمثل جبريل في صورة رجل يراه الرسول البشري، بل يراه الناس، كما جاء جبريل عليه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، قال عمر رضي الله عنه: «لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد» . إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» . متفق عليه.
وقد يراه الرسول البشري على صورته وخلقته التي خُلق عليها، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم أنه «رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح» . مسلم. وقد يدخل فيه الملك ويوحي إليه ما يوحيه ثم يفصم عنه.
والثلاثة حصلت لنبينا صلى الله عليه وسلم.
وما مضى من المراتب الثلاث خاص بالأنبياء دون غيرهم.
المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث:
هذه المرتبة دون مرتبة الوحي الخاص ودون مرتبة الصديقين، وقد كانت هذه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «إنه كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب» .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «جُزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا، وعلق وجودهم في هذه الأمة بـ «إن» الشرطية، مع أنها أفضل الأمم، لاحتياج الأمم قبلنا إليهم، واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته، فلم يحوج الله تعالى الأمة بعده إلى محدَّث أو ملهم».