فهرس الكتاب

الصفحة 13484 من 18318

والمحدَّث هو الذي يحدَّث بالشيء في سِره وقلبه، فيقع ويكون كما يحدَّث به.

ومما حُدِّث به عمر رضي الله عنه ووافق القرآن ذلك ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم من حديث أنس وابن عمر أن عمر - رضي الله عن الجميع - قال: وافقت ربي في ثلاث. قلت: يا رسول الله؛ لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، وقلت: يا رسول الله؛ يدخل على نسائك البر والفاجر، فلو أمرتهن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغَيْرة فقلت: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} ، فنزلت كذلك. وفي رواية لهما أيضًا ذكرا: وفي أسارى بدر؛ بدلًا من الطلاق.

وكذلك لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دُعِيَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر رضي الله عنه: وثبْتُ إليه فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ أُعدِّد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أخِّر عني يا عمر» فلما أكثرتُ عليه قال: «إني خُيِّرتُ فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر الله له لزدت عليها» . قال عمر: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} ، قال عمر: فعجبتُ بعدُ من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ. صحيح البخاري.

فعمر رضي الله عنه محدَّث من الله سبحانه بالشيء في سره وقلبه، وكثيرًا ما نزل الوحي مؤيدًا لما حُدِّث به رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت