أما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات: «حدثني قلبي عن ربي» ؛ فصحيح أن قلبه حدثه، ولكن عمن؟ عن شيطانه أو عن ربه؟ فإذا قال: حدثني قلبي عن ربي؛ فقد أسند الحديث إلى القلب الذي لا يعلم أن الله حدثه به، وقد يكون هذا حديث النفس والشيطان، فإن الشيطان له قدرة على أن يقذف في القلوب الشيء الذي يريده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة زوجته صفية للرجلين: «على رِسْلكما، إنما هي صفية بنت حُيي» . فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكَبرُ عليهما، فقال النبيصلى الله عليه وسلم «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا» . (رواه البخاري) .
إذن، فالشيطان له أثر على القلب، وقد يقذف في القلوب أشياءً، فكيف يعرف المدعي أن الله حدثه على قلبه؟ إذن فهي أكذوبة صوفية بحتة، وكثيرًا ما يقع فيها الشيعة نحو أئمتهم الذين يصفونهم بأنهم يأخذون عن الله مباشرة.
والحق أن المحدَّث لا يدعي ذلك ولا يقول للناس: أنا محدث، أو حدثني قلبي عن ربي، وإنما يقول متواضعًا خلاف ذلك، مثلما أن عمر رضي الله عنه لم يكن يقول ذلك ولا تفوه به يومًا من الدهر، وقد أعاذه الله تعالى من أن يقول ذلك.
فقد كتب كاتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر، فانتهره عمر رضي الله عنه وقال: لا، بل اكتب: هذا ما رأى عمر، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمن عمر. (سنن البيهقي) . رحم الله سادتنا وأئمتنا، ورضي الله عنهم.
المرتبة الخامسة: مرتبة الإفهام: