فهرس الكتاب

الصفحة 13486 من 18318

أيضًا من الوسائل والمراتب التي جعلها الله سبحانه لهداية عباده، مرتبة الإفهام، فالفهم الذي نفهمه ويتفاوت فيه الناس هو رزق من الله سبحانه. قال جل وعلا: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} ، كان ذلك في قصة الغنم التي ذكر الله عز وجل: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء: 78، 79) . قال أهل التفسير: كان حرثهم عنبًا فنفشت فيه الغنم ليلاً، فقضى داود بالغنم لهم، فمروا على سليمان فأخبروه الخبر، فقال: أَوَ غير ذلك؟ فردهم إلى داود فقال: ما قضيتَ بين هؤلاء؟ فأخبره، قال سليمان: لا، ولكن اقض بينهم أن يأخذوا غنمهم ويكون لهم لبنها وصوفها وسمنها ومنفعتها، ويقوم هؤلاء على عنبهم حتى إذا عاد كما كان؛ رُد عليهم غنمهم، وذلك قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} . (مصنف عبد الرزاق) .

إذن، فالفهم نور يقذفه الله تعالى في قلب عبده، يعرف به ويدرك ما لا يدركه غيره، وقد قال أبو جحيفة: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النَّسَمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ فقال: العقل (وهو الدية) ، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر. (البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت