وانتشر النور بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطفقوا يتلقون القرآن من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكتبونه في الصحف، ويحفظونه في الصدور، فكان من كُتَّاب الوحي: معاوية، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، وكان من حُفاظ الصدور: ابن مسعود رضي الله عنه الذي حدَّث عن نفسه فقال: «أخذت من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سُورة لا ينازعني فيها أحد» . [البخاري 5000]
حلقات القرآن بالمدينة:
أمَّا في المرحلة المدنية - وفي المدينة المنورة: طيبة الطيبة - فقد كان انتشار هذا النور أوسع، فأهلها هم الأنصار الذين فتحوا قلوبهم للذكر والتنزيل، وأسلموا أرواحهم فداءً له.
ولقد كان أول سفير للنبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم إليها: مصعب بن عمير رضي الله عنه، فقد اختاره صلى الله عليه وسلم مبعوثًا إليها قُبيلَ هجرته، يفقِّهُ أهلها في دين اللَّه، ويعقد فيها أولى الحلقات القرآنية مع أسعد بن زُرارة الخرزجي رضي الله عنه تاليًا على الناس ما معه من كتاب ربِّه، حَتَّى سمِّيَ عند أهلها بالمقرئ.
وزاد هذا النور انتشارًا بقدومه صلى الله عليه وسلم إليها، حيث تولى بنفسه مهمَّة الإقراء والتعليم لكتاب اللَّه تعالى، فقد روى أنس رضي الله عنه قال: «أقبل أبو طلحة رضي الله عنه يومًا فإذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم قائم يُقرئ أصحاب الصُّفَّة، على بطنه فصيلٌ من حجر يُقيم به صلبه من الجوع» .