{وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} أين حماره؟ قد أفناه الموت من سنين مديدة وصار عظامًا بالية ألقتها الريح في كل مكان، هذا إجمال سيأتي بعده تفصيل. فقد بعث الله الحياة في العزير أولاً، وأراد الله- سبحانه- أن يريه بعينه آية عملية تدل على قدرة الله- سبحانه- في إحياء الموتى من خلال مشهد عملي لصورة من صور إحياء الموتى متمثلة في إعادة الحياة إلى حماره خطوة خطوة أمام ناظريه، فسبحان من يحيي العظام وهي رميم، قال الله له: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً} أي علامة واضحة على قدرة الله- سبحانه وتعالى- في إحياء الموتى لبني إسرائيل؛ آية ماثلة أمام أعينهم، ولمن يقرأ القرآن بعد ذلك آية متلوة يؤمن بها، ويصدق بها من يؤمن بالله واليوم الآخر.
ثم وجه نظره إلى هذا الدرس العملي على وجه الخصوص {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} أي: عظام حمارك {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} أي: نركب بعضها فوق بعض لتصير هيكلاً عظميّاً لحمار، وهناك قراءة «ننشرها» بالراء أي نبعث فيها الحياة ونجمعها من شتات، وفي كل الأحوال، {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} بعد أن تتركب العظام نسترها باللحم والجلد ونبعث فيها الحياة بعد أن كانت رميمًا، رأى العزير ذلك رؤية واضحة لا غموض فيها، فهتف من أعماقه، {أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
قال صاحب فتح القدير: «أَعْلَمُ: هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته وهو طمأنينة القلب» . اهـ. وقال ابن كثير: «أي أنا عالم بهذا وقد رأيته عيانًا فأنا أعلم أهل زماني بذلك» . اهـ. وقرأ آخرون «اعلم» بدون همزة قطع على أنه أمر له بالعلم. أي يأمره ربه بقوله سبحانه «اعلم» .
ثانيًا: الفوائد والدروس: