فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 18318

فالمسلم لا مكان له في الأرض ما لم يكن فوق الجميع، وما لم يكن هو الحامي للعدالة، وما لم يكن هو المقرر لمصائر الشعوب. وكذلك لا مكان له في الأرض ما لم تكن عنده هذه النظرة، لأن الإنسان بهذه النظرة يفوز، وبضدها يخيب. والمسلم أولى الناس بهذا، لأن القائم على أمور الخلق يجب أن يكون هو الذي يمنح العدل ويحكم بالسوية، والمسلم هو الذي يستطيع ذلك، وهو الذي يفعله وهو الذي يعقل قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17] .

وقد علمتنا الحياة ودلل لنا التاريخ على ذلك فحين بسط المسلمون سلطانهم على الدنيا بعدل لم يحلموا به، وسعدت الحياة بحكم ورحمة ورأفة هي حديث التاريخ إلى اليوم، ولم يؤثر التاريخ للإسلام موقفًا واحدًا من مواقف الظلم، أو موقف السطو، أو حملات النهب والتخريب التي قام بها الاستعمار الحديث على بلاد المسلمين، وغيرها من البلاد الأخرى، فهو في الواقع استخراب تقنع تحت هذه الكلمة (استعمار) التي خدعنا بها وضحك علينا حين دخل بلادنا، ولم يكن غير بشاعة من الظلم والقسوة والهمجية والقرصنة. وهو اليوم يصر على كل ذلك في كل موقف من مواقفه، وكل مشكلة من المشكلات التي يعرض العالم لها.

فهو يحكم، لا بعدل القضاء، ولكن ببغي الوحوش وسكان الغابات، ويتدخل لا بقصد الإصلاح، ولكن بقصد التدمير وإفساد ذات البين. لا مفر إذن - حرصًا على مستقبل المسلمين ومستقبل الدنيا بأسرها، من أن نعتنق هذه الدعوة وهذا المبدأ، ومداومة العمل على أن نكون نحن سادة وخلفاء اللَّه في الأرض، والمقررون حقًا لمصائر الشعوب، وهذه هي دعوة المسلمين اليوم، أو دعوة دعاتهم ورجال الإصلاح فيهم، وقد تكون أيضًا دعوة آخرين منهم ممن لا يملكون ميولًا غير إسلامية، ولكنهم يدعون إلى نهضة الإسلام بغير مبادئ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت