رابع أسباب السكينة عند المؤمن: وضوح الغاية:
غير المؤمن يعيش في الدنيا تتوزعه هموم كثيرة، في حيرة بين إرضاء غرائزه، وإرضاء المجتمع، والمؤمن قد حصر غايته في رضوان الله تعالى، لا يبالي معه برضا الناس أو سخطهم، شعاره:
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب
والمؤمن قد جعل همومه همًّا واحدًا؛ يسأل الله في كل صلاة عدة مرات: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة: 6] ، وهو طريق واحد لا عوج فيه ولا التواء: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام: 153] ، وما أعظم الفرق بين الرجلين: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الملك: 32] ، واستهان المؤمن في سبيل هذه الغاية بكل صعب، ألا ترى إلى خبيب، وقد صلبه المشركون، وأحاطوا به يظهرون الشماتة، يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا
على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع