لقد عرف المؤمن الغاية فاستراح إليها، وعرف الطريق فاطمأن به، إنه طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنه (الصراط المستقيم) الذي يهدي إليه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) [الشورى: 52، 53] ، وبهذا الصراط المستقيم، كان المؤمن في أخلاقه وسلوكه، مطمئنًا غير قلق، ثابتًا غير متقلب، واضحًا غير متردد، مستقيمًا غير متعرج، بسيطًا غير معقد، إن له مبادئ واضحة، يرجع إليها في كل عمل: (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15، 16] .
فالمقياس الخلقي عند المؤمن واضح ثابت ينحصر في رضا ربه، وطاعة أمره، واجتناب نهيه، معتقدًا أن في ذلك سعادة أولاه وأخراه.