وفي القصة التالية العجيبة - لأب وابن مؤمنين - مثل رائع لليقين الذي لا يعرف الشك والمسارعة التي لا تعرف التردد، أو الحيرة أو التخاذل في الله، شيخ كبير، اشتاق إلى الولد، ودعا ربه، فأوتيه على الكبر، وبشرته به السماء: (بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) ، فتعلق به قلبه، وأفرغ فيه كل ما لديه من حنان وحب، وظل ينمو فينمو معه حب أبيه، ويشب فيشب معه الأمل والرجاء فيه، وإذ الحكمة الإلهية تأبى إلا أن تصهرها في امتحان قاس عسير أن يقرب الأب إلى الله قربانًا، فيذبح ولده، ويذبح معه حبه ورجاءه وأمله، فهل توقف الوالد عن الأمر؟ أو حتى تردد بين نداء العاطفة ونداء الإيمان؟ بين صوت الوحي من فوقه، وصوت الأبوة ينبثق من حناياه؟ وهل تمرد الابن على أمر يتعلق برقبته؟ أو حتى اصطرعت في نفسه العوامل المتضادة من حب الحياة والامتثال لأمر الله؟ كلا، لقد كان يقينهما أكبر من نوازع النفس، وعوامل التردد، فأسلم الوالد ولده، وأسلم الولد عنقه.