فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 18318

ويردد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، ويستمع إذا حدثه غيره. ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - يرسم لأصحابه الطريق المثلى إلى النصيحة ومعالجة الأخطاء، حين يفد الأعرابي إلى المسجد وكان إذ ذاك من رمال وحصباء، فينتحى الأعرابي جانبًا من المسجد ثم يبول فيه، فيقوم بعض المسلمين لينهره ويزجره ويؤنبه على فعلته هذه! ..

ولكن الرسول الداعى إلى اللَّه في حكمة وإيمان يخاطبهم قائلا: (( لا تقطعوا على الرجل بولته أريقوا عليها سجلًا(دلولًا) من ماء ))الحديث.

بهذا المسلك التربوي الهادئ قاد رسول اللَّه أمة كانت على جهالة جهلاء وفي ضلالة عمياء إلى منارات التوحيد وأعلام الإيمان، ولو غرو فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، وعلمه فأتم تعليمه، وأمتن عليه بقوله، الكريم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} صلى اللَّه عليه وآله وسلم.

فما أحرنا نحن الدعاة إلى اللَّه في هذه المتاهات من الإلحاد والفساد، والزيغ والضلالات - أن نتأسى برسول اللَّه، وأن نقبس من سيرته وهديه مشاعل تضئ للناس سبيل الحياة، متمثلين قول الحق جل في علاه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ } .

هذه كلمة موجزة أرت بها وجه اللَّه، اقتضاها الخاطر المكدود مع البضاعة المزجاه على عجالة من أمرى وشتات في فكري، نسأل اللَّه أن يجزى الجميع عن الدعوة خير الجزاء وأن ييسر لنا الخير حيث شاء، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبي الرحمة، وهادى الأمة، وكاشف الغمة، محمد صلى اللَّه عليه وعلى من اهتدى بهداه.

عبد العزيز عثمان النحراوي

مدرس أول اللغة العربية بالمعاش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت