فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 18318

هذا هو القياس الأعرج الذي ساقه الكاتب، ليثبت به تلك القضية الخاسرة، وليلبسها في زعمه ثوبًا من الدين، فإنه هو وأمثاله من أنصار تلك المساواة المزعومة يتوهمون أن الدين وحده هو الذي يقف عقبة دون تحقيقها، ومن هنا كان همهم الأول أن يجدوا لها سندًا من الدين، وهيهات، فإن الدين قد أصدر في هذه القضية حكمه الذي لا يرد، حين قال في الكتاب الكريم: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، وحين منع النساء من الولاية العامة، وأخبر أنهن أنقص عقلًا ودينًا من الرجال، وجعل شهادتها بنصف شهادته. على أنهم لو نظروا إلى المسألة من أية ناحية، وبأى اعتبار آخر غير الدين، كالمصلحة العامة، أو الحفاظ على كيان الأسرة، أو الوقاية من خطر التحلل الذي يسببه اختلاط المرأة بالرجل، لوجدوا أن تلك المساواة التي ينادون بها حماقة من حماقات ذلك العصر، الذي يريد أن يتعدى كل حد، ويتفلت من كل قيد، ويهدم كل مبادئ الدين والأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت