فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 18318

ولنرجع إلى مناقشة تلك المقدمات التي ساقها الكاتب لنكشف عما فيها من زيف ومغالطة، ونحن نوافقه في قوله أن الإسلام دين الفطرة، فإن ذلك ما لا يشك فيه مسلم، بل جميع العقلاء يقرون للإسلام بهذه الميزة، فليس في الإسلام - عقائده وأحكامه - ما يجافى الفطرة الصحيحة، أو يتنافى مع النواميس الكونية، ولكن قوله بعد ذلك إن الفطرة هي الحياة، فلسنا نعرف ماذا يقصد بالحياة، فإن الذين مسخوا الفطرة وشوهوا جمالها هم أيضًا أحياء، فهل يمكن أن يقال إنهم على الفطرة السليمة التي خلقوا عليها يوم خلقوا، والتي جاء الدين بإقرارها؟ لا، بل الذي يسمى فطرة هي الحياة المستقيمة التي لا انحراف فيها ولا فساد. ونحن حينما نقول إن الإسلام دين الفطرة، لا نريد الحياة بمعناها العام، وإلا لجاز أن نقول إن الناس كلهم على الفطرة لأنهم جميعًا أحياء. ولعل هذا الغلط في تفسير الفطرة في ذهن الكاتب هو الذي أوقعه في الغلط، حين طلب أن تتطور أحكام الإسلام وشرائعه تبعًا لتطور الحياة ومقتضيات المدنية، وكان الأجدر به ككاتب مسلم أن يعكس المسألة، فيجعل تطور الحياة لأحكام الإسلام وشرائعه، حتى يكون تطورًا للكمال والخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت