وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه في دنياه وأخراه فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة وأجل نعيم دائمًا أبدًا.
ومن قول الأعشى:
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثله
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
وقال غيره:
يا نفس إني قائل فاسمعي
مقالة من مشفق ناصح
لا يصحب الإنسان في قبره
غير التقى والعمل الصالح
وبهذا يلتقي الحج مع سائر العبادات في أن يكون زادًا يتقي به العبد سخط الله وناره، ويطمع بأدائه في جنة قال الله عنها: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133] ، فهذه أيام الحج وأشهره، واستعداد الناس للخروج إليه: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133] .
اللهم هيأ لنا حج بيتك الكريم، وتقبل منا ومن سائر المسلمين، وارفع عنا الآثام والذنوب، وتقبل منا واقبلنا يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير. والله من وراء القصد.