فهرس الكتاب

الصفحة 8589 من 18318

وأفعال الحج من الإحرام والطواف والسعي ورمي الجمار والوقوف بعرفة ومزدلفة من الأفعال التي تنبئ على امتثال العبد لأوامر سيده، وإن لم يفهم المقصود من هذه الأوامر، إنما يتعين عليه الامتثال، ويلزمه الانقياد من غير سؤال عن المقصود ولا طلب الفائدة، والمعنى من هذه الأفعال؛ لذا كان تلبيته صلى الله عليه وسلم أحيانًا: (لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا، لبيك إله الحق) .

ويقول رب العزة سبحانه: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 197] .

يقول السعدي في تفسيره: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصًا الواقع في أشهره وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث، وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصًا عند النساء وبحضرتهن.

والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام، والجدال وهو المماراة والمنازعة والمخاصمة؛ لكونها تثير الشر وتوقع العداوة، والمقصود من الحج الذل والانكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبرورًا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنه يتغلظ المنع عنها في الحج، واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر، ثم يقول أيضًا: أمر الله تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك، فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين والكف عن أموالهم سؤالًا واستشرافًا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت