فهرس الكتاب

الصفحة 8588 من 18318

فيقول القاسمي في (محاسن التأويل) : فعلى كل مستطيع للحج يجد إليه السبيل بأي وجه كانت الاستطاعة، الحج على ظاهر الآية، قال: وروينا عن عكرمة أنه قال: الاستطاعة؛ الصحة.

وقال الضحاك: إذا كان شابًا صحيحًا ليس له مال فليؤجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه، فقال له قائل: أكلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو لكان لبعضهم ميراث بمكة أكان يتركه؟ قال: لا، بل ينطلق إليه ولو حبوًا، قال: فكذلك يجب عليه حج البيت.

وقال مالك: الاستطاعة على إطاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المشي، وآخر يقدر على المشي على رجليه، وقالت طائفة: الاستطاعة: الزاد والراحلة.

ويقول القاسمي أيضًا في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) : هذه الآية الكريمة حازت فنون الاعتبارات المعربة عن كمال الاعتناء بأمر الحج والتشديد على تاركه ما لا مزيد عليه، فمنها الإتيان بـ (اللام وعلى) ، في قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج عن عهدته، ومنها أنه ذكر (الناس) ، ثم أبدل عنه: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ، وفيه ضربان من التأكيد، أحدهما: أن الإبدال تثنية للمراد وتكرير له، والثاني: أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين، ومنها قوله: (ومن كفر) مكان من لم يحج تغليظًا على تارك الحج، ومنها ذكر الاستغناء عنه، وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان، ومنها قوله (عن العالمين) ، ولم يقل: عنه، وما فيها من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان؛ لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة؛ ولأنه يدل على الاستغناء الكامل، فكان أدل على عظم السخط الذي وقع. (انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت