ومن جملة قصص القرآن عن نبي الله نوح أن الله أرسله بأربعة أمور جوامع: نبذ الشرك وإبطاله، الإنذار بعذاب أليم وعظيم إذا لم يطيعوه، يبشرهم بالمغفرة التامة الماحية لجميع الذنوب إن استجابوا، السعة في الرزق والبركة فيه عند الإيمان بالله وتوحيده. ونحن نريد بسط الكلام عن هذه الأمور الأربعة ولنبين أنها أسلوب الأنبياء والمرسلين جميعًا حتى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
فعن عبادة الله وحده نقول إن العبادة التي أمر بها المرسلون ذات شعبتين: شعبة هي من أصل خلقه الإنسان التي خلق عليها والتي يقول الله عنها (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّاءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) 93 مريم وعلامتها في الإنسان ثلاث: الفقر الذاتي، الضعف الذاتي، النسيان، ودليل فقر الإنسان حاجته إلى ما تقوم به حياته من الطعام والشراب والهواء وما إلى ذلك مما لا تتم حياته إلا به بحيث لو منع واحدة منها لفقد حياته وهي دليله لعبوديته لمن يملك ذلك وما ثم إلا اله وحده.
أما الضعف فعلامته حاجته إلى الراحة مثل النوم وهولا غنى له عنه ثم هو نسي أحداث ما مضى من عمره ثم ما هو آت ليس له سبيل إلى معرفته البته. وربنا إذ هو إله العالمين سبحانه هو الغني الحميد المجيد هو يطعم ولا يطعم. ولا تأخذه سنة ولا نوم وما كان ربك نسيا. ولا يقع شيء في ملكه إلا بإذنه ومشيئته فالإنسان يحس من واقعه أن غيره قد نظم له حياته من غير حول من الإنسان ولا إرادة. ومن هنا نفهم قول الله تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُون) 116 البقرة أي خاضعون لسننه العامة التي أمضاها على خلقه.