فهرس الكتاب

الصفحة 5669 من 18318

والشعبة الثانية من العبودية التي أمر بها والتي جاءت على ألسنة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي الشريعة المتضمنة أمره ونهيه لعباده سبحانه. إذ من المحال أن يرسل الله رسولًا من غير شريعة. يقول الله تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) 48 المائدة فالإنسان أمره الله أن يقر بعبوديته الفطرية لربه فلا يؤله إلا الله الذي مرد الخلق كلهم إليه وحده فلا يذل نفسه إلا لله بالخضوع لجلاله بالدعاء والخشية والخوف والرجاء والطلب والدعاء. ثم عليه أن يمضي ويعمل بشرع الله وحده من غير منازعة ولا تفريق بين عبادة وأخرى إذ الشرع وحدة واحدة لا تقبل التجزئة.

الأمر الثاني الذي بلغه نوح لقومه وهو الإنذار بعذاب أليم وعظيم وهو قوله تعالى من سورة الأعراف 59 (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم) وفي سورة نوح (1) (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) قيل هويوم الطوفان وقيل هو يوم القيامة وقيل هما جميعًا. وقد قالوا إن عذاب الطوفان لم يعلمه نوح من قبل حتى أخبره الله به في قوله تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) 36 - 37 هود وذلك عندما دعا ربه وقال (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) 26 نوح والواقع أن الإنذار جاء على لسان كل رسول من الرسل وهو محض العدل إذ أن الله ما أرسل الرسل ليعصوا وإنما بعثوا ليطاعوا وقد قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه) 64 النساء وإذا كان من أطاع له من الله الرضا والجنة فكذلك من عصى فله السخط والنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت