والأمر الثالث من رسالة نوح هو مغفرة الذنوب وهو في قوله تعالى (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) واعتقد أن (من) بيانية وليست تبعيضية كما قيل. والتقدير يغفر لكم جميع ما سلف من ذنوبكم. وفي الحديث التوبة تجب ما قبلها والإسلام يجب ما قبله. وأما الأجل المؤخر فهو الأجل الموقوف على الطاعة إن هم أطاعوا زادهم في العمر كما جاء في الحديث (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه) والتقدير أطيعوني يغفر لكم ذنوبكم ويزدكم في العمر الصالح حتى تزدادوا من أعمال البر ترفعون بها درجات عند ربكم. وقالوا معنى تأخير الأجل أي يبارك لكم في أعماركم ويعطيكم ذرية صالحة.