ومن جعل ذلك لغير الله فقد أشرك في اصل العقيدة كما قال الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الآية 21 - الشورى. وكما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) الآيتان 60، 61 - النساء.
فالأمر يتعلق بالإسلام والكفر. أما إسلام لله بالإذعان لحكمه وشريعته دون تفرقة بين حكم وحكم ودون اختيار بين شريعة وشريعة، وأما الوجه الآخر وهو الجاهلية التي أرسل الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليغير وجهها القبيح ويمحو آثارها الخبيثة الضارة بالفرد والمجتمع.
ولا أظن إنسانًا عاقلًا عنده مسكة من إسلام وبقية من إيمان يرغب في أن يرتد المجتمع الذي يعيش فيه إلى الجاهلية الأولى التي كانت تعبد الأحجار، وتقدس الأشجار، وتحجر على الأفكار فلا ترى إلا ما يراه الآباء والأجداد (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَءَابَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) الآية104 المائدة.
وتصبح الفاحشة شائعة ظاهرة والجريمة ذائعة منتشرة، ويعم الفساد جميع الطبقات وكل الأوضاع، ولا يأمن أحد على نفسه أو ماله أو عرضه، وتسود شريعة الغاب فيتربص القوى بالضعيف ويحتقر الغني الفقير وذلك هو الشر المستطير.