فهرس الكتاب

الصفحة 5870 من 18318

العالم في غابة منذ نشأة البشرية إلى فنائها في آخر الدنيا، والقوى في هذه الغابة من اتخذ الجد شعاره، ولهذا كان الإسلام حادًا في كل ما جاء به كي يكون أبناؤه هم الحاكمين في عدل وقوة وإيمان، وقد يتمثل هذا الجد في ظلم وقهر وجبروت، ولكنه يتغلب ويسود لما فيه من الجدية، ولكن غلبته لا تدوم، إذا ما نهض له جد قام على الدين وعلى العدل وعلى شرع الله، فيتلاشي الأول أمام الثاني ويتقهقر ويزول من الوجود.

وقد يتغلب هذا الجد الظالم أو الكافر، ولا ينهض له جد متدين فيأكل الأول نفسه بنفسه شيئًا فشيئًا، ويتلاشى، فاستوى حينئذ مع اللهو الذي لا ينهض بأمة، بل يبيدها.

مجتمع الإسلام إذن أو مجتمع الجد وهو الاسم الملازم لمجتمع الإسلام كي يكون عزيزًا قويًا قادرًا وكي تدوم له هذه الصفة لابد أن يكون خاليًا من كل مظاهر اللهو هذه التي يسمونها فنًا، ومجتمع المسلمين إذا أراد أن يكون مجتمع الإسلام بحق فلابد وأن يكون كذلك.

عار على المسلمين أن يعرضوا، وأن يعرض عليهم مناظر الرقص الجماعية ومناظر المراقصة التي تعرض علينا في السينما والمسرح والتلفاز فهي عرض للدعارة، وعرض للاستهتار والتحلل، وعرض لمناظر قد سوت بين هذا الذي يدعي الإنسانية، وبين الحيوان في بهيميته ولا يعقل أن يكون مجتمع هذا شأنه، وتدوم له حياة أو يستمر له وجود.

إن ما نحن فيه من فقر ومن ضعف ومن ذلة، لا علاج له إلا نبذ هذا الهراء، وإزالة هذا الفن المميت من الوجود، لأننا في هذه الحالة نستطيع أن نصف العلاج ونحل المشكلات ونحن جادون فنأتي بالحل الصحيح ونصل إليه، وتكون خطواتنا بعد ذلك جادة في كل شئ: في حل المشكلات، فيأتي الحل السليم، ويأتي الدواء الناجح، في وضع الخطط للتنمية والاقتصاد، فتأتي خططًا منتجة ومفيدة. في وضع نظم للتعليم فتأتي نظمًا سليمة قائمة على ما هو أمثل، وما هو جد، وما هو حق وما هو قائم على دين الله لا على الإلحاد، واتباع نظم غير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت