فهرس الكتاب

الصفحة 13936 من 18318

وهذا نبي الله يوسف عليه السلام، قال الله تعالى في شأنه: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَ قًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 100] .

فمن خطوات الشيطان إحداث القطيعة بين المسلمين، وكثيرون أولئك الذين يتبعون خطوات الشيطان، فيهجرون إخوانهم المسلمين لأسباب غير شرعية، إما لخلاف مادي، أو سوء ظنّ، وتستمر القطيعة دهرًا، وقد يحلف ألا يكلمه، وينذر ألا يدخل بيته، وإذا رآه في طريق أعرض عنه، وإذا لقيه في مجلس تخطاه ولم يصافحه، وهذا من أسباب الوهن في المجتمع الإسلامي، قال الله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] ، لأن هذا العمل أذى للمسلم، والله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .

إذا ضَعُفَ الوازعُ الديني تجرَّأَ المرءُ على الاستخفافِ بالمحرمات، وقلَّ عنده احترامُ الناسِ، لذا كان الحكم الشرعي حاسمًا والوعيد شديدًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يهجرُ أخاهُ فوق ثلاثٍ، فمن هَجَرَ فوق ثلاثٍ فمَاتَ دَخَلَ النارَ» . [صحيح: أبي داود (4106) ] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَجَرَ أخاه سنةَ كسفكِ دمه» . [صحيح أبي داود 4915] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت